أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

91

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وضع المرجعيّة الدينيّة في هذه المرحلة كانت المرجعيّة الدينيّة بمنأى عن حاجات الشعب العراقي ، وكانت الحوزة العلميّة منكفئةً على نفسها حتّى في زمانها المزدهر أيّام السيّد أبو الحسن الإصفهاني « 1 » . وحتّى الذين تصدّوا للشأن السياسي العام وقدّموا الخدمات « 2 » ، لم تطل اهتماماتهم إنسان العراق في يوميّاته ومعايشاته ، وظلّت الحواجز بين المرجعيّة وبين الأمّة قائمة . لقد كانت الحوزة العربيّة في النجف الأشرف ضعيفةً إلى أقصى الحدود ، وكان أكثر روّادها من قرّاء العزاء ، وكانوا يمكثون فيها لفترة ، ثمّ يرجعون إلى ديارهم لقراءة العزاء « 3 » ، وكان عدد طلّاب هذه الحوزة من العراقيّين لا يتجاوز الثلاثين « 4 » ، وكانت الحوزة - في العراق - في هذا العهد حوزة إيرانيّة ، ولم يكن هناك وجود لحوزة عراقيّة « 5 » . في هذه الأجواء قامت محاولات كثيرة لإصلاح الوضع القائم ، ساهم الكثير من رجالات المرحلة في تأسيسها وتثبيتها ثمّ تشييدها . . وفي هذه الأجواء التي بدأ بتغييرها بشكل رئيس السيّد محسن الحكيم ، ولد السيّد محمّد باقر الصدر ، الذي قدّر للعراق أن يشهد على يديه بداية مرحلة جديدة ، أسّس فيها لمعادلة مختلفة مفادها أنّه : « ليست حياة أيّ إنسان إلّا بقدر ما يعطي لأمّته من وجوده وحياته وفكره » « 6 » . * * *

--> ( 1 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 181 ) ، 17 / رجب / 1405 ه ، في حديثٍ مع السيّد حسن شبّر ( 2 ) انظر مثلًا : المرجعيّة الدينيّة ، الحلقة الثانية : 59 - 119 ( 3 ) نجف . . آشيانه علم واخلاق ( فارسي ) ، سيّد احمد مددى : 50 ؛ مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي . وهذا الجانب بحاجة إلى دراسة مستقلّة ، ولسنا بصدد الحديث عن التحرّك السياسي للمرجعيّة وثورة العشرين وغيرها من الحركات ، وإنّما بصدد الحديث عن العُلقة بين الأمّة ومرجعيّتها ، خاصّةً ضمن دائرة الحوزة العربيّة ، وقد فصلنا بين المسارين العراقي والإيراني لأنّ الوضع في الساحة الإيرانيّة كان أفضل نسبيّاً ، وكان تسيير الوكلاء أكثر رواجاً ( 4 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 99 - 100 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( 5 ) مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري - ( 6 ) من جواب السيّد الصدر عن برقيّة السيّد الخميني في حديث هاتفي بتاريخ 30 / 6 / 1979 م ( 5 / شعبان / 1399 ه ) .